الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

6 - وما رواه علقمة بن محمّد عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام . . . عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير » « 1 » . يعتبر في معنى الغيبة أمور : الأوّل : أن يكون المغتاب ( بالفتح ) غائبا ، وهو مستفاد من مادّة الكلمة ، نعم إذا كان حاضرا ، ولكن كان غافلا فهو بحكمه وإن لم يكن منه لغة ، مثل ما روي عن عائشة في امرأة دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالت عائشة : يا رسول اللّه ما أجملها وأحسنها لولا أنّ بها قصر ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اغتبتيها يا عائشة . . . » « 2 » . فهذا إلحاق حكمي . الثّاني : أن يكون بما فيه من العيوب ، فلو كان بذكر المحاسن ولكن يكره إظهارها كالعدالة والورع وبعض العلوم وبعض العبادات ، فليس من الغيبة قطعا ، نعم إذا كان بحيث يسمعه ويتأذّى منه ولم يكن تألّمه أمرا غير متعارف كان حراما من جهة أخرى ، أمّا إذا كان ذلك بسبب شذوذ فيه ، فيشكل الحكم بلزوم تركه لعدم الدليل . الثّالث : أن يكون ذلك مستورا ، فلو كان ظاهرا لم يكن من الغيبة ، لأنّه القدر المتيقّن ، نعم إذا كان بقصد المذمّة لم يبعد حرمته ، لا من هذه الجهة ، بل من جهة حرمة مذمّة الناس . الرّابع : أن يكون يكرهه إذا سمعه أو يغمّه إذا سمعه ، والظاهر أنّه قيد زائد لأنّه لازم سائر القيود السابقة عادة ، وأمّا الافراد النادرة فلا يعبأ بها . الخامس : وقد يقال باعتبار قصد المذمّة ، ولكن اعتباره بعيد ، لأنّ مجرّد ذكر إنسان بعيب مستور كاف في كونه غيبة طبقا لما مرّ من الروايات وكثير من التعاريف الاخر ، وما هو المتبادر منها ، فيتحصّل من جميع ذلك اعتبار أمور ثلاثة في الغيبة : كونها عيبا ، وكونه مستورا ، وكون الشخص المقصود غائبا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 601 ، الباب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 20 . ( 2 ) . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 94 عن عكرمة .